مؤسسة آل البيت ( ع )

42

مجلة تراثنا

وخلاصة ما ذكره العجاج أمور ثلاثة : 1 - الخلاف في المحبوسين ، وعدم اشتهار تكرر الحبس . 2 - لماذا لم يحبس عمر أبا هريرة - مثلا - ، مع أنه أكثر حديثا من غيره ؟ ! 3 - إن عمر لم يكن له حبس ، والحبس بمعنى المنع . أقول : وقد جعل هذه الأمور الثلاثة دليلا على بطلان الخبر ، ونفي صحة ما ورد في حبس عمر للصحابة لأنهم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وفي كل ذلك نظر : أما الأول وهو الخلاف في المحبوسين ، وعدم اشتهار تكرر الحبس : ففيه : أن خبر حبس عمر ، ورد في مختلف المصادر التاريخية والحديثية ، واشتهر بين المؤلفين ، بحيث لم ينكره أحد من القدماء ، وإنما يسعون لتوجيهه ، مع أنه قد ورد خبره بالأسانيد الصحيحة بتصديق علماء كبار من أهل الفن كالحاكم والذهبي ، فلا يمكن رده ، ونفي صحته ، بمجرد عدم فهم المراد منه . وليس النزاع في حبس هذا أو ذاك ، حتى يثبت أو ينكر ، وإنما الحبس مسلم كواحد من أساليب عمر ، في التشديد على الصحابة من أجل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أفهل ينكر ذلك ؟ ! مع أن في بعض النصوص : " أنه حبس الصحابة " وهذا يشمل مجموعة منهم ، والوارد في كل رواية بعض الأسماء ، فلا منافاة بين الروايات لأن كل واحد منها لا يدل على الحصر ، ولا يعارض أن يكون غير من فيها أيضا محبوسا ، ويكون ذكر من ذكر في كل رواية ، من باب المثال ، لا الحصر . ومع وجود هذه الاحتمالات ، لم يبق مجال لرد الرواية ونفي صحتها لاختلاف الروايات في أسماء المحبوسين . وأما الثاني وهو عدم حبس أبي هريرة :